الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
312
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الفرع الثاني : لو تزوج بدون اذن وليه فالعقد فضولي لو تزوج بدون اذن الولي ، فهل يكون باطلا من رأس ، أو يكون فضوليا ؟ فالحق انه فضولي ، لأنّ السفيه ليس مسلوب العبارة كالصبي أو المجنون ، بل عقده صحيح إذا كان جامعا لشرائط الصحة ، موقوف على إجازة الولي ، كما حكي عن جامع المقاصد والمسالك والخلاف والمبسوط والتذكرة . بل قد يقال - كما في الشرائع - أنّ العقد صحيح ولو لم يأذن له الولي ، فان زاد في المهر عن المثل ، بطل الزائد . ويمكن أن يناقش فيه ، بأنّ بطلان مهر المسمى ورجوعه إلى مهر المثل ، ضرر على الزوجة ، ولا يمكن جبرانه بالخيار ؛ وإنّما رضيت بالعقد مع المسمى فلا يصح العقد والمهر . هذا كله بحسب مقتضى القاعدة في المسألة . وأمّا بحسب الروايات الخاصة ، فقد ورد نصوص صريحة في المسألة توافق القواعد العامة . ( والعجب من صاحب الحدائق حيث صرح بأنّه لم يجد نصا في المسألة مع طول باعه وكثرة تتبعه في الأحاديث ) . وإليك نبذة منها : 1 - ما ورد في صحيحة الفضلاء ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها ، تزويجها بغير ولي جائز . « 1 » والرواية وإن وردت في السفيهة ولكن يمكن استفادة حكم السفيه منه بطريق أولى . والظاهر أنّ المراد منها ، السفيهة في الأمور الماليّة ، لأنّه المعروف من هذا التعبير ؛ وحملها على السفه من حيث اختيار الكفؤ ، بعيد جدا . 2 - ما عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشترى وتعتق وتشهد وتعطى من مالها ما شاءت ، فان أمرها جائز ؛ تزوجت إن شاءت بغير اذن وليها . وإن لم تكن كذلك ، فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها . « 2 »
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 201 ، الحديث 1 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 215 ، الحديث 6 ، الباب 9 من أبواب عقد النكاح .